خليل الصفدي
393
أعيان العصر وأعوان النصر
من جاء إليه ، وهو في محفّة ، ولما ولي السلطان الملك المظفر استمر به في دمشق . ولم يزل بها أميرا مقدم ألف إلى أن توفي في التاريخ المذكور - رحمه اللّه تعالى - ، ولم يخلف ولدا غير ولده الأمير علاء الدين علي أحد أمراء الطبلخانات . 812 - طرنطاي « 1 » أحد أمراء العشرات بدمشق - الأمير حسام الدين الجوكنداري . أول ما علمت من أمره أن الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - ولاه مدينة غزة ، والبر بها في الخامس من شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ، ثم إنه جاء من غزة ، وولاه جعبر ، فأقام بها إلى أن توفي الأمير شهاب الدين أحمد بن برق فطلبه من جعبر ، وولاه مدينة دمشق ، وخلع عليه خلعة أمير عشرة . وكان شكلا حسنا طويلا ، أبيض مشربا حمرة كثير المكارم والخدمة للناس ، والتقرب إليهم . وكنت قد كتبت له توقيعا بولاية غزة ، ونسخته : رسم بالأمر العالي لا زال يدخر لكل مهم حساما ، ويطلع في أفق الولاية كل بدر إذا غاب شهابها ، أخذ كماله ، وأربى عليه تماما أن يرتب المجلس السامي الأميري الحسامي في كذا سالكا في هاتين الولايتين ، ما يجب لهما من الطرق التي تحمد منها العواقب ، ويظهر فيها من لمعات الحسام ما يشخص له طرف الشهاب الثاقب ، ويبدي فيها من حسن السياسة ما يتساوى في أمنه أهل المراقد والمراقب ، لما علم من علو همّته في الأوقاف المهمة ، وعهد من نهضته في الأمور التي حراسته في جيدها تميمة ، وسياسته لحسنها تتمة ، فليتول ما فوّض إليه ولاية تكون من الشدة والرفق قواما ، وتجلو شمس معدلته من ألق الظلم ظلاما ، وتعلي المحق على المبطل فإن له مقالا ومقاما ، وليجتنب أخذ البريء بصاحب الذنب ، وليحذر الميل على الضعيف الذي لا جنب له ، ويترك صاحب الجنب وعمارة البلاد ، فهو المقدم من هذا المهم ، والمقصود بكل لفظ تم له المعنى أو لم يتم ، فليتوخ العدل ، فإنه أنفع للبلاد من صوب العهاد والسحب الماطرة ، وألذ لأهل القرى من ولوج الكرى في الجفون الساهرة ، فإنه لا غيث مع العيث ، ولا حلم مع الظلم ، وليتعمد الإنصاف بين الخصوم فما كل نار ضرم ، ولا كل شحم يراه في الورى ورم ، وليصل باع من لاله إلى الحق وصول ، وليتذكر قوله - عليه الصلاة والسلام - « كلكم راع ، وكل راع مسؤول « 2 » » فليكن تقوى اللّه - عزّ وجل - ركنه
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 2010 . ( 2 ) الحديث أخرجه الإمام البخاري في الجمعة 11 وفي الجنائز 32 وفي العتق 17 - 19 وفي الأحكام -